علي الفاضل القائيني النجفي
81
علم الأصول تاريخا وتطورا
بالية ، وكانت تشتمل على مئات الكتب لأصحاب الإمامين الصادق والباقر « ع » . ثمّ أسرد كلاما في تأييد وجود قسما من تلك الأصول والكتب مع ذلك الاضطهاد فقال : ويظهر من سرائر محمد بن إدريس العجلي المتأخر عن الشيخ الطوسي انّه كان يحتفظ ببعض تلك المؤلفات ، وانّه في السرائر أخذ منها بلا واسطة حيث قال : فمن ذلك ما أورده موسى بن بكير الواسطي في كتابه عن حمران بن أعين الشيباني ، وبعد أن أورد جملة من الكتاب المذكور قال : ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب معاوية بن عمار ، وقد أخذ منه بعض الأحاديث في أحكام الحج والصلاة ، ثمّ قال : ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب أحمد بن محمد أبي نصر البزنطي ، كما أخذ من كتاب لأبان بن تغلب ، ومن كتاب لجميل بن دراج ، وللسياري ، وللبزنطي ، ولحريز بن عبد اللّه السجستاني ، وللحسن بن محبوب السراد ، ولعبد اللّه بن بكير وغيرهم . . . ويظهر من الشهيد في الذكرى ، والكفعمي في مصباحه انّ بعض تلك المؤلفات التي تركها أصحاب الأئمة « ع » كانت عندهما ، كما نصّ على ذلك الحرّ العاملي في الفائدة السادسة التي ألحقها في المجلد الثالث من الوسائل الطبعة القديمة . . . « 1 » ومن ملامح مدرسة الإمام الصادق « ع » الطابع الخاص بها والذي تمتاز به من سائر المدارس للمذاهب الأخرى ألا وهو استقلالها الروحي وعدم خضوعها للنظام الحاكم وللسلطات الموجودة ، وبذلك لم يكن لهم طريق في التدخل في شؤون مدرسته ، ولا تزال هذه الميزة باقية ومحفوظة في كل المدارس الشيعية ، ولأجل ذلك ترى انّ هذه المعاهد وزعماءها في طول التاريخ وقفوا أمام السلطات الفاسدة ، ولم يتنازلوا لهم ، وكانت هذه الميزة سببا لبقاء هذه المدرسة واحتفاظها بطابعها الخاص بها .
--> ( 1 ) - سيرة الأئمة الاثني عشر ق 2 / 255 - 257 .